عبد الرحيم الأسنوي

18

طبقات الشافعية

كان فقيها ، أديبا شاعرا ، كاتبا ظريفا ، فكه المجالسة ، يتكلّم في الأصلين والخلاف ، كلاما حسنا ، كان شهما ، جسورا ، كثير الصّدقة والمعروف ، عظيم الرئاسة ، وقف أوقافا كثيرة ببلاد شتى منها : مدرسته بالموصل ، ورباط بالمدينة النبوية ، ولم يكن في بيته أرأس منه ، ولا نال أحد منهم ما ناله . ولد بالموصل سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة ، وتوفي بدمشق ، يوم الخميس سادس المحرم سنة ثنتين وسبعين وخمسمائة . وعمره ثمانون سنة ، ودفن بقاسيون ورثاه ولده القاضي محيي الدين بقصيدة منها : ألمّوا بسفحي قاسيون وسلّموا * على جدث بادي السّنا وترحّموا وأدّوا إليه عن كئيب تحية * يكلفكم إهداءها القلب والفم ومن شعر كمال الدين المذكور : وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا * بجسمي من داء الصبابة ألوان فقالوا : وكل معظم بعض ما رأى * أصابتك عين ؟ قلت : إيه وأجفان ولما حضرته الوفاة أوصى بتفويض القضاء بعده إلى ابن أخيه ضياء الدين ، فأنفذ السلطان وصيته ، ثم أن ضياء الدين فهم من السلطان ميله إلى أبي عصرون فعزل نفسه . وكان لكمال الدين ولدان ، أحدهما جلال الدين . 693 - الجلال الشهرزوري جلال الدين عبد الرحمن . كان فقيها فاضلا ، درّس بمدرسة والده بالموصل ، ومات بها شابا في حياة والده ، سنة ست وستين ، ذكره التفليسي .